السيد محمد تقي المدرسي
366
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تتعرض بيضة الاسلام للخطر هنا يصبح الدين ( كمجموع ) أعظم من النفس ويأتي الامر بضرورة القتال ، ويقول ربنا : « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله » « 1 » . وهكذا يحددّ النص كثيراً من الأوليات . ثانياً : العقل : وواضح ان العقل لا يحكم بعيداً عن الوحي كما بينّا في الجزء الأول من هذا الكتاب . وهو يحدد - فيما يبدو - معايير ثلاث للتعرف على الأولوية . الف - الأهمية الذاتية فحفظ النفس أهم من حفظ المال ، وحفظ المال أهم من الراحة وهكذا . ومعروف ان هناك ثوابت عن العقل في الأولوية ( مثل حفظ النفس ) وحتى بالنسبة إلى هذه القيمة فحفظ الحياة أعظم من حفظ طرف من أطراف الانسان فالمصاب بمرض خطير يضحّي بعضو من أعضاءه من اجل البقاء . بلى هناك جوانب غامضة لا بد ان نرجع فيها إلى سائر المعايير ، ولا نحكم فيها بالهوى . والعرف يقوم ببلورة الرؤية العقلية في نظام الأولويات ، وقد شرحنا دوره في الجزء الثاني من هذا الكتاب « 2 » . باء - الكمية . إذا كانت قيمتان متساويتان فلا بد من قياس الكمية وهي نوعان : 1 - فقد يكون عدد الافراد المتضرّرين أو المنتفعين بعمل معين أكثر فنقدّم قضيتهم على غيرهم . 2 - وقد يكون نسبة الضرر أكثر أو نسبة المنفعة أكبر فان ذلك يجعلها مقدمة . جيم - المصلحة الأقرب .
--> ( 1 ) - البقرة / 191 . ( 2 ) 1 - التشريع الاسلامي - ج 2 ص 253 / 259 . .